ابن الجوزي
78
زاد المسير في علم التفسير
نوفل ، وسلمان . والخامس : أنهم المؤمنون من هذه الأمة . قوله [ تعالى ] : ( والذين هادوا ) قال الزجاج : أصل هادوا في اللغة : تابوا . وروي عن ابن مسعود أن اليهود سموا بذلك ، لقول موسى : ( هدنا إليك ) ، والنصارى لقول عيسى : ( من أنصاري إلى الله ) . وقبل سموا النصارى لقرية : نزلها المسيح ، اسمها : ناصرة ، وقيل : لتناصرهم . فأما " الصابئون " فقرأ الجمهور بالهمز في جميع القرآن . وكان نافع لا يهمز كل المواضع . قال الزجاج : معنى الصابئين : الخارجون من دين إلى دين ، يقال : صبأ فلان ، إذا خرج من دينه . وصبأت النجوم : إذا طلعت [ وصبأ نابه : إذا خرج ] . وفي الصابئين سبعة أقوال : أحدها : أنه صنف من النصارى ألين قولا منهم ، وهم السائحون المحلقة أوساط رؤوسهم ، روي عن ابن عباس . والثاني : أنهم قوم بين النصارى والمجوس ، ليس لهم دين ، قاله مجاهد . والثالث : أنهم قوم بين اليهود والنصارى ، قاله سعيد بن جبير . والرابع : قوم كالمجوس ، قاله الحسن والحكم . والخامس : فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور ، قاله أبو العالية . والسادس : قوم يصلون القبلة ، ويعبدون الملائكة ، ويقرأون الزبور ، قاله قتادة . والسابع : قوم يقولون : لا إله إلا الله ، فقط ، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي ، قاله ابن زيد . قوله [ تعالى ] : ( من آمن ) في إعادة ذكر الإيمان ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لما ذكر مع المؤمنين طوائف من الكفار رجع قوله : ( من آمن ) إليهم .